Rate this item
  • 0.00 / 5 5
(0 votes)

وتمضي الأيام..

وتمضي معها المواقف والأحداث وكل تلك التفاصيل الدقيقة التي حرصت على تحقيقها.. لكن السؤال الأهم.. ماذا تركت لدي من ذكريات ومشاعر أحملها في حاضري ومستقبلي؟ هل ذكراها جميل يجعلني أبتسم ابتسامة رضى وسعادة.. أم أنها غصة أتمنى لو أنني لم أفعل ما فعلت..

لا يمكن للإنسان أن يقوم بإزالة أحداث الماضي كلها وكأنها لم تكن.. فنحن لا نملك خاصية الحذف (بضغطة زر) كما في الأجهزة الذكية.. لا شك أننا ننسى الكثير من التفاصيل لكن المشاعر التي طُبعت في ذاكرتنا تجاه المواقف التي مررنا بها تبقى حاضرة وقريبة للذاكرة..

منذ بداية زواجي قال لي زوجي جملة عميقة أثرت بي “سينسى الناس ما قلت وسينسى الناس ما فعلت.. لكن لن ينسوا كيف جعلتهم يشعرون”. منذ ذلك اليوم أصبحت شعاري في الحياة من خلال تعاملي مع زوجي، وأطفالي، وأهلي وأصدقائي.. بدأت أحرص على تلك المشاعر التي سيتذكرها من حولي عني.. من الضروري جداً أن أستمع لذلك الصوت الخفي الذي يلوم تقصيري مع من حولي فهو ضميري الذي ينصحني دائماً للقيام بالأفضل..

حتى في طريقة تعاملي مع أطفالي، أحرص على ذلك الشعور الذي أطبعه في ذاكرتهم، فهم يعرفون أنهم عندما ينجزون أمراً جميلاً أقوم بردة فعل جميلة مثل “الابتسام، المدح، التعزيز، التقبيل، الضحك، التصفيق، الانشاد، الرقص معهم، اللعب معهم أو حملهم بين ذراعي وضمهم” كل تلك التصرفات تزرع شعوراً جميلاً في نفوسهم يحرصون على تكراره، والعكس صحيح عندما يسيء أحدهم السلوك أقوم بردة فعل تجعلهم يشعرون بالسوء حيال ما فعلوه مثل: “العقاب الصحي” الذي يعمل على بث المشاعر السلبية الصحية فيشعر بها أطفالي عند قيام أحدهم بسلوك سيء، فتترك أثر وفهم خطأهم من ما يجعلهم يحرصون على عدم تكرار هذا السلوك أو الاستمرار به. أو قول: “أنا آسفة لن أستطيع التحدث معك لمدة خمس دقائق إن لم تقم بتعديل سلوكك”، بالطبع “الضرب، الصراخ أو الشتم” غير موجود في قاموسي، فهذا الأسلوب يترك جرح عميق لا يمكن أن يشفى وبالطبع لن يعدل سلوك طفلك بل سيجعله أسوأ..

في كل سنة من سنوات عمري أشعر أني بدأت فهم هذه الحياة بشكل جيد إلا أني أصدم في السنة التي تليها حيث اكتشف أني بدأت فهمها بشكل جديد أفضل من قبل.. وهكذا تمر السنوات لتجعل وعي لكل الأمور التي حولي أعمق وأوضح.. “أفكاري، قيمي، أهدافي، مشاعري، أثري في الحياة، التسامح، تقبلي للآخر مهما اختلف عني، مهارات التواصل مع من حولي” كل تلك المفاهيم الضخمة بدأت تشغل حياتي وبدأت تؤثر على تصرفاتي وطريقة تفكيري.. ما زلت في بداية الطريق لكني حريصة على الاستمرار والمضي قدماً في هذا الدرب المنير..

لذا مع مضي هذه الأيام لابد أن نسأل أنفسنا هل المشاعر التي نضخها فيمن حولنا إيجابية؟ هل أنا راضية عن طريقة حياتي؟ هل أسعى لتحقيق أهدافي؟ هل سأترك بصمة في هذه الدنيا قبل أن أرحل؟ كل تلك الأسئلة إجابتها لديك أنت فقط.. حاسبي نفسك ثم قومي بالإجابة عن هذه الأسئلة وحددي أين أنت من هذا الدرب المنير.. قومي بالتغيير للأفضل فمازالت الفرصة متاحة مازال ذلك القلب ينبض..

معاً لحياة أمتع مع أطفالنا

وفاء غيبة

 

Previous Post كيف تسافر مع طفلك بهدوء؟
Next Post وقفز عمر..
0
Connecting
Please wait...
Send a message

Sorry, we aren't online at the moment. Leave a message.

Your name
* Email
* Describe your issue
Login now

Need more help? Save time by starting your support request online.

Your name
* Email
* Describe your issue
We're online!
Feedback

Help us help you better! Feel free to leave us any additional feedback.

How do you rate our support?