Rate this item
  • 0.00 / 5 5
(0 votes)

 

الطفلالجديد

 

سارة تعالي لدي خبر جميل جدا لك, سارة: ماذا هناك ياأمي, الأم: لقد كنت عند الطبيبة وقالت لي خبر مفرح هل تعرفين ماذا سيأتي بعد فترة من الزمن, سارة: لا يا أمي, الأم: ستصبحين الأخت الكبرى وسيكون لك أخت جميلة جدا مثلك, ستلعبين معها وتشاركيها ألعابك وغرفتك, هل أنت سعيدة:!!!!!, سارة بصوت منخفض: نعم, ثم تعود لألعابها مع فكرة الطفل الجديد التي لم تستوعب مدى خطورتها بعد

الكثير من الأطفال لا يرحبون بفكرة وجود طفل جديد في حياتهم فالطفل يرى أن أباه وأمه هم ملك له فقط ولايحق لأحد أن يشاركه فيهم, فعندما يدرك طفلك أن هناك طفل جديد سيأتي ويشاركه حياته وأن كل ما حوله لم يعد له فقط, في هذه اللحظة سيشعر أنه في معركة للبقاء وعليه أن يفعل المستحيل لكسبها.

 

من خلال سنوات عملي أتيح لي العمل مع الكثير من الأطفال و استطيع أن أجزم أنه أكثر من ٩٠٪ من الأطفال الذين يرزقون بمولود جديد في عائلتهم تبدأ عليهم الكثير من التغيرات في سلوكهم ويتفاوت مدى هذا التغير من طفل إلى آخر بسبب الكثير من العوامل, ولابد من عذرهم فقد أصبح كل شيء من حوله ليس كما هو عليه, أمه التي كانت نشيطه و متفهمه أصبحت متعبة مشغولة لاتعرف النوم, متوترة ولم تعد تستطيع أن تقوم بواجباتها كالسابق, الأب تائه مابين مشاعر الفرحة بالمولود الجديد والمسؤلية التي زادت على عاتقيه, كل الناس من حوله تأتي لتبارك بالمولود الجديد وتبدأ بمدح جمال هذا المولود بفيض من الحب والمشاعر الجياشة, والطفل الأكبر واقف يستمع ويراقب كل شيء ثم تلاطفه واحدة من الضيوف وتقول لكنك أجمل وأكبر منه!!,

يستطيع الطفل أن يفهم ويعرف كل مايدور من حوله حتى لو كان طفل بعمر السنة, لذا لابد لنا أن لانستهين بمشاعرهم وأن نقف ونفكر بحل حقيقي لمشكلة الطفل الأكبر فهذا حق علينا نؤجر عليه,

 

أسمع لكثير من الأمهات اللاتي يحاولن البحث عن حلول, وعندما أقدمه لهن, يبدأن بالقول: والله أنا هكذا فعلت, تماما كما قلتي لقد جربت كل هذه الطرق لكنها لاتنفع ابني عنيد وغيور لن تنفع معه هذه الطرق..!

الكثير من الأمهات يتوقعن أن تغير سلوك الطفل يأتي بيوم وليلة وبكبسة زر سحرية, أقول لها استفيقي فهذا حلم جميعنا نحلم به, بل الحقيقة أن التغيير الحقيقي للسلوك لابد له أن يأخذ الكثير من الأيام والشهور وحتى السنين, وخلال هذه الفترة لن نعتمد أنه “سيكبر وسيعقل” بل سنعمل وسنعمل على نفس المنوال يوما بعد يوم دون كلل أو ملل حتى نرى ونحصد ثمار ما زرعنا, “الصبر على الاستمرارية” هو السر الذي تفقده أغلب الأمهات..

سأعرض هنا بعض التقنيات التي استخدمتها بشكل شخصي مع ابنتي:

كانت ابنتي في الرابعة من عمرها وكانت لديها صديقة في المدرسة لديها أخ صغير كنت دوما اصف تعامل هذه الأخت مع أخيها الصغير لابنتي وأبدأ بالمدح وأقول لها أنا متأكدة إن شاء الله إن رزقنا ربي طفل صغير ستكونين حنونة ولطيفة مثل صديقتك..

عندما عرفت أنني باانتظار مولود وبأشهري الأولى من الحمل أحضرت ورقة وجلست مع ابنتي, كانت في أفضل حالاتها, ليست جائعة أو نعسة, وبدأت برسم ثلاث اشخاص وقلت لها هذه انا وهذه انت وهذا بابا, ثم رسمت دائرة حول بطني ورسمت بداخلها طفل صغير..

وقلت لها, هل تعرفين ماذا يوجد داخل بطن ماما, عرفت فورا وقالت: بيبي!! كانت متحمسة لفكرة المولود الجديد لأنها ترى كل من حولها لديه أخوات إلا هي..

ومن هنا بدأ مشواري بالكلام عن المولود الجديد ..

وصفت الأحداث التي ستحدث من أنني سأضطر أن أتركها في بيت أمي أو أختي وأنني سأذهب إلى المستشفى وأنام ليلتين ثم سنعود ومعنا المولود الجديد..

كنت دوما أقول أن زوجي جعلنا اثنان وليان جعلتنا ثلاثة والطفل الصغير سيجعلنا أربعة..

رسمت لها مربعات عن أشهر السنة لكي تستوعب كم باقي من الوقت وهو وقت طويل جدا على الطفل أن يستوعبه..

مكثنا ساعات على اللاب توب ونحن نريها صورها عندما ولدت وبالأخص الفيديوهات لأنني كنت أناديها باسمها, فهي متأكدة أنها هي..

اشتريت العديد من القصص تتكلم عن المولود الجديد وكانت تهمني الصور كثيرا..

رأينا العشرات من الفيديوهات على اليوتيوب لعوائل في المستشفى تصور لقاء الطفل الأكبر بأخيه..

صممت صورة مكتوب عليها “ليان الأخت الكبرى” وطبعتها على بلوزة لها وبنفس التصميم لكن بكتابة الأخ الأصغر طبعتها على المريلة لأخوها ولبستها في يوم التقت بأخيها لأول مرة بالمستشفى..

شرحت لها بالتفصيل انه سياتي ضعيف وصغير ولن يستطيع ان يفهم ماحوله ولن نستطيع اللعب معه إلا بعد فترة من الزمن, فالكثير من الأطفال يتوقعون أن المولود سيقف ويبدأ بلعب الكرة معه..

حددت لها شهر مايو بأنه سيستطيع أن ينام في غرفتها فهو سيطبق الستة شهور حينها, وكانت متحمسة جدا لهذا الشهر..

كل هذا كان قبل الولادة فقد كان عمل مكثف لمدة طويلة..

ولدت والحمد لله ورزقنا رب العالمين بـ “عمر” كانت ابنتي مستوعبة ومتقبلة ولكن بجمود, والحقيقة أننا حتى نحن الكبار عندما نرى عظمة الخالق بالمولود الجديد يصيبنا بعض الجمود, بعد المستشفى ذهبت إلى بيت أمي, وهناك اتخذت أهم قرار متعب لي مريح لابنتي, وهو أنني لن أستطيع النوم عند أهلي بل سأرجع إلى بيتي حيث يوجد سريرها وألعابها فهي معتادة على كل إنش هناك وستكون مرتاحة وسعيدة,

مضت الأيام بصعوبة فوجود مولود جديد ليس بالأمر السهل, فتغير النوم على الأم هو من أهم الصعوبات التي تواجهها الأم والذي سيؤثر على سلوكها مع كل من حولها, وهنا أنصح أن يكون هناك من يدعم الأم ويعطيها بعض الوقت لتنام يوميا كي تستطيع أن تكمل يومها بشكل طبيعي دون توتر..

بعد مضي شهر تقريبا بدأت ألمس تغير واضح في سلوك ابنتي, فبدأت تزحف وتطلب أن ترضع الحليب, تحاول تقليد المولود بكثير من الحركات, أقول أن هذا السلوك “طبيعي جدا” لأنه من طبيعة البشر أن يغار ممن يأخذ الاهتمام الأكبر, في بعض الأحيان كنت أتغاضى عن ماتفعله من حركات طفوليه, وفي بعض الأحيان كنت أشرح لها لماذا لاتستطيع أن تفعل هذا الأمر, في هذه الفترة بدأت بترتيب وقتي ليكون لها وقتها الخاص بعيدا عن المولود الجديد وأي أمر يتعلق به, كنت أرسم معها ألعب معها نحكي القصص سويا, كل هذه الأمور تجعل طفلك الأكبر يتذكر تلك المشاعر قبل ولادة أخيه وأنه مازال مهم جدا عندك وعند أبيه, من المهم جدا أن تشبعي طفلك الكثير من الحب والحنان في هذه الفترة٫ قبليه كثيرا ضميه كثيرا وقولي له كلمة أحبك عشرات المرات في اليوم, ولكن تذكري أن لاتفرطي بالأمر وكوني ذكية بضبط الأمور عندما يبدأ سلوكه بإزعاجك, فإن لم توقفيه سيبدأ باستغلال هذه الفرصة ويتمادى أكثر فأكثر..

في بعض الحالات أسمع قصص أطفال يضربون ويحاولون أذية المولود الجديد, أيضا هذا طبيعي فلا تتهمي أبنك بالعدوانية وكأنه من كوكب آخر, بل هذه طريقته بالتعبير عن الانزعاج من وجود أخيه, بالطبع هذا الأمر غير مقبول و أنت المسؤولة الأولى عنه, فحماية مولودك لابد أن تكوني مشرفة عليها طوال الوقت وبالذات أن لا يتعرض لوقوع من مكان مرتفع كالسرير أو الكنبة, ولكن إن غافلك وفعلها ابدئي بالشرح له كم أن هذا المولود ضعيف ومن الممكن أن ينكسر بسرعة, أحضري عود بقدونس أخضر واطلبي منه أن يكسره وقولي له أن عضلات المولود هي كهذه العودة ثم احضري خشبة المكنسة واطلبي منه أن يكسرها,بالطبع لن يستطيع, ثم قولي له أن هذه الخشبة هي أنت فانظر كم أنت قوي وكم هو ضعيف ومسكين, استمري دائما بالكلام عن المولود بأنه مسكين وأنه لايستطيع فعل أي شيء وحده اجعليه يشعر بالمسؤلية أمام هذا المخلوق الضعيف الذي يعتمد على اخيه الاكبر, وكوني متيقظة دوما أن لاتبني وتربي المولود الجديد على حساب هدم وتحطيم الطفل الأكبر”

 

ختاما أقول وجود طفل جديد هو أمر عظيم من كل النواحي لذا كوني مستعدة وصابرة ومحتسبة لأنك أنت أيتها الأم قلب المنزل الذي تنبض من خلاله العائلة

 

 

Previous Post همسة خاصة
Next Post احصلي على جداول التعزيز وابدأي التغيير
0
Connecting
Please wait...
Send a message

Sorry, we aren't online at the moment. Leave a message.

Your name
* Email
* Describe your issue
Login now

Need more help? Save time by starting your support request online.

Your name
* Email
* Describe your issue
We're online!
Feedback

Help us help you better! Feel free to leave us any additional feedback.

How do you rate our support?