Rate this item
  • 0.00 / 5 5
(0 votes)

سأحكي لكم حكاية “منى” وأتوقع أن منكم من يعرفها ، منى هي أم لثلاثة أطفال محمد عشر سنوات ، رولا ست سنوات ورامي ثلاث سنوات ، يبدأ يوم منى بتجهيز أطفالها للذهاب للمدرسة ، وبالطبع تبدأ بسمنفونية المناداة للاستيقاظ “محمممد رولااااا رااااامييييي” وتبدأ بالنداء بصوت مرتفع لاستعجالهم بارتداء الملابس قبل ذهاب باص المدرسة ، وبعد ساعة تقريبا تودعهم وتغلق الباب وهي تأخذ نفسا عميقا وتغمض عينيها بعد المعركة التي حصلت ، بعد ذلك تبدأ بمهام البيت والطبخ ليمضي الوقت سريعا ويعود الثلاثي المرح للبيت…
وتبدأ معاناة الغذاءعندما تطلب الأم منهم تنظيف اليدين وتغيير ملابس المدرسة للبدأ بتناول الطعام ، ولاننسى كمية تكرار هذه الجملة على مسامعهم حتى يقتنعوا ويطبقوا “محمد رولا رامي ، غيروا ملابسكم واغسلوا أيديكم لنبدأ بالطعام ، هيا ، أسرعوا” ، حتى وإن بدأوا بالأكل ماتزال منى تصرخ وتطالبهم بالأكل السريع..

بعدها تبدأ بالحرب العالمية البيتية اليومية  “الدراسة وإنهاء الفروض اليومية” وهنا بالطبع موسيقى طلب الدراسة تكون على نغمات عاااالية جدا ومتكررررة بشكل كبير مع قفزات خاصة بين النغمات ، ولابد من ذكر كمية التهديد والوعيد الذي يقال طوال الوقت  غير الكلمات التحطيمية بأنهم كسالى وأن أولاد جارتها أذكى منهم…

المرحلة الأخيرة تنقسم إلى قسمين قبل العشاء وقبل النوم ، بالطبع كالعادة تبدأ منى  بالمناداة ونغمات مميزة تعم المكان “محممممد، رولاااا، رامييي” هيا للعشاء ، رتبتم أغراضكم ليوم غد؟ ، رتبتم الألعاب بعد أن لعبتم بها؟ ، هل ملابس المدرسة جاهزة ليوم غد؟ هيا بسرعة للعشاء  هيا تأخرتم على النوم..
أما فقرة قبل النوم: غسلتم أيديكم؟؟ ، فرشتم أسنانكم؟؟  إلى النوم الآن.. محمد اطفئ التلفاز واذهب للنوم.. أسرع لوسمحت ، قلت اطفئ الجهاز.. ،رولا هيا إلى سريرك اتركي اللعب واذهبي للنوم ، أنا قلت وقت النوم ، راميييي أين أنت قلت أنه وقت النوم ، آه منكم لقد تعبت، أنتم لا تسمعون كلامي أنتم سبب تعبي وإرهاقي..أنتم وأنتم .. حتى يغط الجميع بنوم عميق وينتهي اليوم الجميل وتنتهي السيمفونية ويُطفئ جهاز( راديو منى) مع كل الأضرار الجسدية والنفسية التي لحقت بها وبهم… هل عرفتم منى؟ هل ذكرتكم بأحد؟  هل تذكرتِ أفراد أسرتك  خلال قصة منى؟ إن كان الجواب نعم ، فهنيئا لك شهادة التعب والمعاناة اليومية التي اخترتيها بنفسك..

لكن ..هل هناك طريقة غير هذه ؟؟؟
بالطبع يوجد ، ولقد قابلت بعضاً من الأمهات اللاتي لم يعانين معاناة منى اليومية ، فما هو السر وراء سماع أطفالك كلمتك..

 “قللي كلاااامك” : إن عدت لقصة منى للحظات ترين أن صوتها يملأ المكان طوال الوقت فهي لم تعطِ فرصة لأطفالها ليشتاقوا لصوتها ولطلباتها ، لم تعطهم فرصة أن يحركوا عقولهم ويتذكروا مهامهم ، لم تعطهم فرصة أن يعتمدوا على أنفسهم ويفكروا بما يتوجب عليهم فعله خطوة بخطوة.. كانت متواجدة في كل اللحظات، كان صوتها كبكاء الطفل المتواصل المزعج والذي ليس له حل إلا تطنيشه ، فكيف “لمحمد ورولا ورامي” أن يسمعوا أمهم وطلباتها..!!

لذا عزيزتي الأم “قللي كلامك  وليكن لكلامك قيمة” ، ودوما اجعلي كلامك مفهوماً ومختصراً ، استمعي لهم أكثر واشرحي إن احتاج الموضوع الشرح.

ثانيا: لتكن حياتك بعيدة عن المعارك والحروب ، ارسمي جدولاً لكل طفل وضعي المهام المطلوبة من أطفالك على حسب أعمارهم كي تنفصلي عن الكبير أكثر واجعليه يعتمد على نفسه بأغلب المهام ، أما الصغير فضعي له مهام قليلة لوحده والباقي تحت إشرافك ، علقي الجدول على الحائط واشرحي لهم أهمية تطبيقه ، حددي أوقات الطعام وأوقات النوم ، قولي لهم: “هذا الجدول أتوقع من الجميع تعبئته لأني متأكدة أنكم تستطيعون ، ليس هناك جائزة إن تم تطبيقه بل الجائزة ستكون فخركم بأنفسكم أنكم استطعتم بدون مساعدة أي أحد أن تفعلوه”، فلتكن أكثر كلماتك إيجابية وقولي لهم كم أنت تثقين بهم وبقدراتهم، لاتقارينهم بأحد فهم أبطالك ونور مستقبلك، أشعريهم بذلك كي يؤمنوا بأنفسهم ويثقوا بقدراتهم.

 أعطِ طفلك الكبير ساعة فيها منبه وقولي له أنك تعتمدين عليه في الاستيقاظ لوحده وأنه أصبح كبيرا وتثقين به ، وإن لم يستيقظ في أول يوم وذهب الباص  وتركه ، اتركي له تأنيب الضمير ليحل هذه المشكلة و سيجعله يستيقظ في اليوم التالي مستعدا وجاهزا.

في معركة الطعام لا تكثري من المناداة فقط  بل تأكدي أن الجميع يعرف أن الطعام قد جهز ، وإن تأخر فهذه مشكلته بأن يأكل الطعام بارد ، وإن أتى بدون تغيير ملابسه وتنظيف يديه أزيحي صحنه بهدوء وقولي له مرة واحدة: “أتوقع أنك لست جاهز للأكل معنا  ،انظر إلى يديك وملابسك وعندما تكون جاهزاً تعال وأعطيك صحنك” ، لاتكرري ولا تناقشي ، فقط قولي هذه الجملة بحزم ثم أشيحي بنظرك عنه وأبعدي الصحن كي لا يطاله وأكملي طعامك.

عند تجهيز الملابس والشنط أيضا ساعدي الصغير فقط أما الكبير فسيكفيه موقف واحد أمام مدرسه وزملاءه خجلا  من أنه لم يحضر كتابه ،وذلك ليجهز شنطته في اليوم التالي ، وحتى إن وجدت أن الملابس غير جاهزة وتريدين تنظيف ولم يخبرك قولي له: “أنا آسفة لن أستطيع عمل أي شيء الآن ، لابد لك من الذهاب هكذا وعندما ترجع أستطيع غسله” ، أتوقع أن طفلك سيفهم ويعرف ويتحمل مسؤولية تجهيز ملابسه في اليوم التالي.

أما النوم فقد تم تحديد الوقت مسبقا على الجدول لذا دون الكثير من الكلام ذكريهم مرة واحدة ، وإن لم يطبقوا قومي بإطفاء الجهاز دون أي كلمة وأطفئي نور الغرفة واقرئي لمن تواجد القصة وارحلي عنهم بسلام.

أشعريهم أنك موجودة وأنك ترين كل شيء لكن اجعلي لوجودك قيمة أكثر ببعدك عن الأمور التي يستطيعون التعامل معها لوحدهم ، واظهري فقط بالمهام الصعبة..

تذكري دائما..أنت الأم ، أنت الأقوى..

مع تمنياتي لكم بحياة أمتع مع أطفالكم
وفاء غيبه

Previous Post في منزلي ، ابن يسرق!
Next Post لماذا أصبح الذهاب للملاهي كارثة؟!
0
Connecting
Please wait...
Send a message

Sorry, we aren't online at the moment. Leave a message.

Your name
* Email
* Describe your issue
Login now

Need more help? Save time by starting your support request online.

Your name
* Email
* Describe your issue
We're online!
Feedback

Help us help you better! Feel free to leave us any additional feedback.

How do you rate our support?