Rate this item
  • 0.00 / 5 5
(0 votes)

 

يا لفرحة الولادة ! ، تعود الأم إلى البيت سعيدة حاملة معها طفلها الجميل ، لكنها لاتعرف أنها وفي أول ليلة ستواجه أول تحدٍ مع هذا الضيف الجديد ألا وهي مشكلة (النوم) ، هذه المشكلة التي أرقت الكثير من الآباء ، وللأسف هناك نسبة كبيرة من الأطفال تستمر معهم هذه المشكلة إلى  سن متقدمة من حياتهم ، بالطبع الطفل الرضيع لديه أسبابه كالجوع أو المغص أو الغيار ، لكن مالذي يجعل طفلاً فوق الستة شهور يعاني من هذا الاضطراب في النوم؟!

لدي صديقة لا تكف عن وصف الألم الذي تشعر به عندما لاتستطيع إلزام ابنها أحمد ذا الثلاثة أعوام على النوم ، فكلما طلبت منه الذهاب للنوم تبدأ معركة طويلة من النقاشات والصراخ و الضرب ، ونوبات غضب من كلا الطرفين ، لكن أحمد يعرف تماما ماذا يريد وكيفية الحصول عليه ، لذا يضغط على أبويه بطريقته الخاصة و في غالب الأمر ينتصر أحمد في هذه المعركة ، تقول لي صديقتي لو تعرفين كم هو متعب ومحزن هذا الأمر، فهو دوامة كاملة من الصراع في كل ليلة على مدى أعوام ،  لقد بدأت تتأثر حتى علاقتي بزوجي ، أما ابنتي الكبرى مها فليس لدي أي وقت لأجلس معها وأحاورها كالسابق ، مشكلة نوم أحمد أثرت على البيت كله ، فما الحل؟!

بالطبع النوم المنتظم هو حلم لكثير من الأسر ، ولكن في الحقيقة هو من أقرب الأحلام التي من الممكن أن تتحقق في مجال التربية إن بذلنا فيها الجهد المطلوب ، و لتحقيق النتائج المرجوة لابد من الانتظام بالقواعد الضرورية لفترة مابين أسبوع إلى أسبوعين مع مراعاة الاختلاف بين الأطفال ، وبعد هذه المدة يصبح لدى الطفل المهارة والثقة اللازمة لتعويد نفسه على النوم لوحده.

بالنسبة للأطفال حديثي الولادة  لابد للأم والأب أن يعرفوا أن أمامهم مهمة صعبة ولابد من التحلي بالصبر والعزيمة لإنجاحها ، فلا تتوقعي من طفلك الرضيع ذي الأيام الأربع أن ينتظم ويعرف موعد نومه وموعد طعامه ، فساعته البيولوجية لم تنتظم بعد ، بل ستكونين أنت الجاهزة والمستعدة عندما يحتاجك ، في غالب الأمر يستيقظ الأطفال في هذا العمر كل ساعتين لأنه جائع ، أطعميه وغيري له وجهزيه ليعود للنوم ، اجعلي سريره قريبا من سريرك كي تسهل عليك تلبيه احتياجاته ورضاعته ،  لابد للأب أيضا أن يساعد الأم في المناوبات الليلية ، فهي أيضا تحتاج للنوم لبضع ساعات متتالية ، وإن كانت الأم ترضع من حليبها فلا بأس بأن تسحب الحليب وتجهزه في البراد ليكون جاهزاً عندما تكون نائمة ، لن تكون مهمة الشهور الأولى سهلة بل هي من أصعبها ، لكن ما يخفف عن الآباء هو صِغر هذا المخلوق الجميل وبراءته ، وبعد أن يمر شهران سيبدأ بالابتسام مما يجعل أمه وأباه يسامحانه على كل مافعله في الليالي الماضية..

بعد أن يصبح أبنك مايقارب الستة شهور لابد أن يعرف أنه سيبدأ بالنوم لوحده ، ستكون أول ليلة هي الأصعب فبعد أن جهزتيه للنوم وأطفأت الأنوار إلا نور خفيف يستطيع أن يراك من خلاله ، ابدئي بعملية الانفصال  وهو يتوقع أن يكون بين ذراعيك لينام ، هنا تبدأ المهمة الصعبة ، ضعيه في سريره قبليه وضميه وامسحي على رأسه وقولي له أنك تحبيه ثم ابتعدي عنه مايقارب المتر واجلسي كي يراك ويعرف أنك موجودة ولم تتخلي عنه ، سيبدأ بالبكاء العالي والصراخ والغضب ولكن ماهي إلا عشرون أو ثلاثون دقيقة حتى تنهار قواه ويستسلم للنوم، لاتحاولي أن تكلميه أو تغني له أو حتى أن تنظري له فكل هذه الأمور ستزيد الأمور سوءا وكأنك تشحنينه أكثر فأكثر ، بينما التجاهل (للبكاء المقصود) هو الحل ، ولكن لابد أن تفرقي إن كان هناك خطب ما و كان بكاء طفلك غير عادي فلابد أن تتدخلي ، البكاء الطبيعي يبدأ بالتدرج من خفيف إلى أعلى ثم أعلى ثم يهفت ثم يرجع أعلى فأعلى، لكن عندما يبدأ البكاء بصراخ عالٍ جدا لابد أنك ستميزينه و عليك أن لا تتجاهليه واذهبي إليه واعرفي ماسبب هذا البكاء ، في اليوم التالي كرري مافعلتيه في اليوم الأول ، أما في اليوم الثالث ابتعدي مايقارب المترين عنه ، من الممكن أن يزيد بكاؤه عن اليوم الثاني بسبب ابتعادك عنه ، لكن كوني صارمة بقرارك ولا تتحركي وتقتربي منه ، استمري في هذه التقنية مايقارب الأربع أيام ، وإياك والتحرك والذهاب والإياب أمامه ، ضعي  هاتفك بين يديك وحاولي أن تلهي نفسك من خلال قراءة مقالة أو التقليب في صور هاتفك ، دعيه يشعر أنك موجودة ولكنك لست له ليعتمد على نفسه في تعلم مهارة النوم ، بعد أن تشعري أنه بدأ ينصاع لهذه الطريقة ابدئي بالعملية الأصعب هو وضعك له في السرير وتقبيله وضمه ولمسه على رأسه ثم الخروج تماما من الغرفة ، دعي الباب مفتوحاً بعض الشيء لتسمعي صوت بكائه وتميزيه ، لن يكون سهلاً عليك سماع صوته يبكي وأنت في الغرفة المجاورة ، ولكن صدقيني أن ماتفعليه اليوم هو في صالحه وصالحك ، لابد أن تعرفي أنها ستكون مهمة صعبة لذا تحلي بالصبر ولتكن أعصابك من حديد..

 

أما بالنسبة للأطفال الأكبر سنا فوق السنتين

تبدأ مهمة النوم قبل ساعتين من موعده  فمن أهم شروط النوم هو التهيئ المبكر ،  ونبدأ من وجبة العشاء فلابد أن تخلو من السكريات والأطعمة التي تزيد من نشاط الطفل ، من المهم جدا أيضا أن يبتعد الطفل عن كل الأمور التي تزيد من نشاطه  كالألعاب الصاخبة أو الكرتون الحماسي والتنافسي ، بعدها حممي طفلك بماء دافئ  يجعله يسترخي وأمضي معه وقت قبل النوم بقراءة قصة وضميه وأشبعيه من الحنان فهذا وقته المفضل ، أطفئي أنوار الغرفة وليكن البيت يعمه الهدوء و من الممكن أن تجعلي باب الغرفة مفتوحا ليدخل عليه نور الممر ، أو أحضري مصباحا صغيرا بجانب سريره وعندما يغفو أطفئيه لأن العتمة هي أحد العوامل التي تساعد في إطلاق هرمون النمو.

من أساسيات نجاح مهمة النوم هو الروتين والموعد المحدد للنوم، فعندما يتعود الطفل على موعد محدد للنوم يوميا سيسترخي وسيرتاح وسيكون جسمه وعقله قد تهيأ وتجهَّز للنوم ، عندما تبدأ مهمة النوم من ابتداء من العشاء والاستحمام و التلبيس لابد لك أن تعلمي طفلك متى تحين كل مرحلة ، فهو ليس لديه الإدراك الكامل للوقت ، مثال ذلك: يا أحمد لابد أن تنتهي من طعامك بعد خمس دقائق ، بعد دقيقتين سنذهب للاستحمام ، ياأحمد بعد ثلاث دقائق لابد أن ننتهي من الاستحمام ونلبس ملابس النوم ، كل هذه المعلومات ستجعل طفلك مستريحا ومدركا للروتين الذي يمر فيه ، وعلى العكس أن تمر الأمور بسرعة دون أن يعرف ماذا يحصل وفجأة لابد أن ينتقل من مرحلة إلى أخرى.

في حال بدأ الطفل بالتحايل وخلق الأعذار للنوم لابد لك أن تكوني مدركة بالفعل إن كان هناك خطب ما أم هو يحاول إبقاءك بجانبه لوقت أطول ، إن قال لك  حرارتي مرتفعة وأنا مريض اجلبي مقياس الحرارة وقيسي حرارته وأريه أنك لم تتجاهلي مرضه ، وعندما تأتي النتيجة بأن حرارته بخير ، قولي له بكل حزم : “الحمد لله حرارتك ليست مرتفعة ، حان وقت النوم ، قبليه وامسحي على رأسه وقولي له تصبح على خير” ، فلتكن تعابير وجهك حازمة ، ابتعدي بكل ثقة وتجاهلي كل الكلمات التي يقولها لك كي تكوني بجانبه .

أما في حال قام من سريره ووجدتيه أمامك في الغرفة المجاورة خذيه وقولي له حان وقت النوم  تصبح على خير  وضعيه في سريره ، وإن عاود الكرة فقط أمسكيه بيده وأعيديه لسريره دون التكلم معه ولا بكلمة فهو يعرف ماذا سيحصل ، وإن عاود الكرة ارجعي و أمسكيه وأعيديه, وإن أعادها مرة أخرى ارجعي وأمسكيه وأعيديه، وهكذا.. ، فلتكوني أنت القوية فأنت الأم وأنت صاحبة القرار.

مع تمنياتي لكم بحياة أمتع مع أطفالكم
وفاء غيبه

Previous Post ماذا يجب أن تعرفي عن الكذب عند الأطفال..
Next Post هل تعرفين المرحلة الحساسة عند الأطفال "Sensitive period"..

1 Comments

  1. وفاء غيبه - 2015-07-27 01:53

    تجربة

Comments are closed.

0
Connecting
Please wait...
Send a message

Sorry, we aren't online at the moment. Leave a message.

Your name
* Email
* Describe your issue
Login now

Need more help? Save time by starting your support request online.

Your name
* Email
* Describe your issue
We're online!
Feedback

Help us help you better! Feel free to leave us any additional feedback.

How do you rate our support?